المسعودي
108
مروج الذهب ومعادن الجوهر
خروج صاحب الزنج بالبصرة : قال المسعودي : وكان خروج صاحب الزنج بالبصرة في خلافة المهتدي ، وذلك في سنة خمس وخمسين ومائتين ، وكان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وأكثر الناس يقول : انه دعيُّ آل أبي طالب ينكرونه وكان من أهل قرية من اعمال الري يقال لها ورزنين ، وظهر من فعله ما دل على تصديق ما رمي به من أنه كان يرى رأي الأزارقة من الخوارج ، لأن افعاله في قتل النساء والأطفال وغيرهم من الشيخ الفاني وغيره ممن لا يستحق القتل يشهد بذلك عليه ، وله خطبة يقول في أولها : الله أكبر الله أكبر ، لا إله الا الله والله أكبر ، ألا لا حكم إلا لله ، وكان يرى الذنوب كلها شِركاً ، وكان أنصاره الزنج ، وكان ظهوره ببئر نخل بين مدينة الفتح وكرخ البصرة في ليلة الخميس لثلاث بقين من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين ، وغلب على البصرة في سنة سبع وخمسين ومائتين ، وقتل ليلة السبت لليلتين خَلتَا من صفر سنة سبعين ومائتين ، وذلك في خلافة المعتمد على الله ، وقد صنف الناس في أخباره وحروبه وما كان من أمره كتباً كثيرة ، وكان أول من صنف أخباره وما كان من بدء أمره ووقوعه إلى بلاد البحرين ، وما كان من خبره مع الأعراب محمد بن الحسن بن سهل ابن أخي ذي الرياستين الفضل بن سهل صاحب المأمون ، وهو الرجل الذي كان من أمره مع المعتضد بالله ما قد ذكرناه واشتهر قبل ذلك في الناس ، وما كان من أمره إلى أن جعله كدَجاج على النار وجلده ينتفخ ويتقرقع . وقد ذكر الناس صاحب الزنج في أخبار المبيضة وكتبهم ، وقد أتينا على جميع خبره وبدْء خبر البلالية والسعدية بالبصرة في الكتاب الأوسط ، فأغنى ذلك عن إعادته ، وسنورد في هذا الكتاب في الموضع المستحق له لمعاً من ذكره وما كان من أمره في مقتله . عمر بن بحر الجاحظ : قال المسعودي : وفي هذه السنة وهي سنة خمس وخمسين ومائتين ، وقيل : سنة ست وخمسين ومائتين ، كانت وفاة عمرو بنبحر الجاحظ بالبصرة في المحرم